الشيخ باقر شريف القرشي

256

حياة الإمام الحسين ( ع )

وأساه على ضياع حقه ، واستبداد القوم بالامر من دون أن يعنوا به وفي نهجه شذرات من بليغ كلامه عرض فيها لذلك . ارغامه على البيعة : وأجمع رأي القوم على ارغام الإمام ( ع ) وقسره على البيعة لأبي بكر فأرسلوا حفنة من الشرطة فأحاطت بداره ، وأخرجوه منها ، وهو مهان الجانب ، وجيء به إلى أبى بكر ، فصاح القوم به بعنف : « بايع أبا بكر » . فأجابهم الامام بمنطقه الفياض ، وهو غير وجل من جبروتهم وسطوتهم قائلا : « أنا أحق بهذا الامر منكم ، لا أبايعكم وأنتم أولى بالبيعة لي ، أخذتم هذا الامر من الأنصار ، واحتججتم عليهم بالقرابة من النبي ( ص ) وتأخذونه منا أهل البيت غصبا ! ! ألستم زعمتم للأنصار أنكم أولى بهذا الامر منهم لما كان محمد ( ص ) منكم فأعطوكم المقادة ، وسلموا إليكم الإمارة ؟ وأنا أحتج عليكم بمثل ما احتججتم به على الأنصار ، نحن أولى برسول اللّه حيا وميتا ، فانصفونا إن كنتم تؤمنون ، وإلا فبوءوا بالظلم وأنتم تعلمون . . » . ووضع الإمام ( ع ) النقاط على الحروف بهذا الاحتجاج الرائع ، ودلل على أنه أولى وأحق بالامر منهم لأنه أقرب إلى النبي ( ص ) وألصق به من غيره ، فان القرب من النبي ( ص ) هي الجهة التي تمسك بها القوم في التغلب على الأنصار ، وهي متوفرة في الامام أكثر من غيره ، فهو ابن عم النبي ( ص ) وختنه على بنته . وثار ابن الخطاب بعد